انهيار البيتكوين بين وعود ترامب الزائفة والإختراقات الضخمة

موقع أخبار بلجيكا vtmnews _ في الأشهر الأخيرة، شهد سوق العملات الرقمية هزة عنيفة، حيث تعرضت عملة البيتكوين، العملة الرقمية الأشهر والأكبر في العالم، لإنخفاض حاد بعد أن كانت قد وصلت إلى مستويات قياسية في بداية العام.
حيث بعد أن تجاوزت حاجز 108 الف يورو في يناير 2025، انخفضت قيمتها بأكثر من 25% في أقل من شهر، لتصل إلى حوالي 78 الف دولار في نهاية فبراير 2025.
هذا الإنخفاض الكبير، أثار الكثير من القلق بين المستثمرين، وخاصةً أن موجة الهبوط لم تقتصر على البيتكوين فقط. بل امتدت لتشمل معظم العملات الرقمية الأخرى مثل الإيثريوم (Ethereum) و سولانا (Solana) و دوج كوين (Dogecoin) التي تراجعت بنسبة 10% أو أكثر.
ولكن لماذا يحدث هذا الانهيار المفاجئ؟ هل يعود الأمر إلى سياسات ترامب الأقتصادية التي خيبت آمال داعمي العملات الرقمية؟ أم أن عمليات الاختراق الضخمة التي تعرضت لها بعض منصات التداول هي السبب الرئيسي؟
هذا ما سنتناوله بالتفصيل في هذا المقال. لكن قبل أن نتحدث عن أسباب الانهيار، يجب أن نعود قليلًا إلى الوراء لنفهم كيف ارتفع البيتكوين بهذه السرعة في المقام الأول.
1. فوز ترامب والوعود الكبيرة
في نوفمبر 2024، وبعد فوز “دونالد ترامب” في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، شهدت العملات الرقمية قفزة كبيرة. كان هذا الارتفاع مدفوعًا بتعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية بأنه سيجعل الولايات المتحدة مركزًا عالميًا للعملات الرقمية، وسيسهل اللوائح التنظيمية المرتبطة بها.
هذا الخطاب التفاؤلي دفع الكثير من المستثمرين لضخ أموالهم في السوق، ما أدى إلى ارتفاع قيمة البيتكوين من حوالي 64 ألف يورو في نوفمبر 2024 إلى أكثر من 109 ألف يورو في يناير 2025، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
2. يوم التنصيب وتحطيم الأرقام القياسية
عندما تولى “ترامب” منصبه رسميًا في 20 يناير 2025، بلغ البيتكوين أعلى مستوياته التاريخية على الإطلاق، متجاوزًا 108 ألف يورو. ولكن بعد فترة وجيزة، بدأ السعر في التراجع بسرعة، مما أثار تساؤلات حول مدى استدامة هذا الارتفاع.
الهبوط المدوي: لماذا فقد البيتكوين ربع قيمته؟
1. وعود ترامب لم تتحقق:
بينما كان المستثمرون يتوقعون إجراءات سريعة من إدارة ترامب لدعم العملات الرقمية، لم يحدث أي شيء يُذكر بعد تنصيبه. فلم يتم تقديم أي سياسات جديدة لصالح البيتكوين، ولم تصدر قوانين لتخفيف القيود التنظيمية كما كان متوقعًا.
على العكس، بدأ الحديث في الأوساط الأقتصادية عن أن السياسات الأقتصادية “لترامب”، مثل فرض تعريفات جمركية جديدة، قد تؤدي إلى أرتفاع التضخم، مما جعل المستثمرين أكثر حذرًا وأبعدهم عن الأصول ذات المخاطر العالية مثل العملات الرقمية.
2. أكبر اختراق في تاريخ العملات الرقمية:
إذا كانت وعود “ترامب” المخلفة قد أثرت جزئيًا على البيتكوين، فإن الضربة القاضية جاءت من عالم الأمن السيبراني.
في حادثة صدمت المستثمرين، تعرضت منصة تداول العملات الرقمية الشهيرة Bybit لإختراق ضخم أسفر عن سرقة ما يقرب من 1.5 مليار دولار من عملة الإيثريوم. كانت هذه الحادثة بمثابة ضربة قوية لثقة المستثمرين في العملات الرقمية، حيث بدأ الكثيرون في بيع ممتلكاتهم خوفًا من التعرض لعمليات أختراق مشابهة.
3. اضطرابات في سوق العملات الرقمية عالميًا:
لم يكن انهيار البيتكوين نتيجة لعوامل محلية فقط، ولكن تأثر أيضًا بالأحداث العالمية. فعلى سبيل المثال:
الأرجنتين: تعرض الرئيس الأرجنتيني “خافيير ميلي” لانتقادات حادة بعد أن روّج لعملة رقمية تدعى “ليبرا”، لكنها انهارت بعد فترة قصيرة، مما زاد من حالة عدم الثقة في العملات الرقمية.
الولايات المتحدة: حتى العملات الرقمية الترفيهية التي أطلقها “ترامب” وزوجته “ميلاني” تعرضت لأنخفاض حاد في قيمتها، ما جعل المستثمرين يشككون في مصداقية السوق بالكامل.
ما هو مستقبل البيتكوين؟
بعد هذا الانخفاض الحاد، يبقى السؤال الأهم: هل هذا هو نهاية البيتكوين؟ أم أن السوق سيتعافى قريبًا؟
هل يمكن أن يعود البيتكوين للارتفاع؟
بعض الخبراء يعتقدون أن البيتكوين قد يشهد ارتفاعًا جديدًا في حال قدمت إدارة ترامب إجراءات فعلية لدعم العملات الرقمية، مثل تخفيف القيود التنظيمية أو الاعتراف الرسمي بها كأصل مالي رئيسي.
المخاوف مستمرة
لكن في المقابل، لا تزال هناك مخاوف كبيرة، حيث يتحدث بعض المحللين عن أن البيتكوين قد يواصل الانخفاض ليصل إلى أقل من 60 ألف يورو إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حقيقية لدعم السوق.
هل حان وقت بيع البيتكوين؟
لا شك أن البيتكوين يمر حاليًا بأحد أصعب الفترات منذ إنشائه. فبين وعود ترامب غير المحققة، والهجمات الإلكترونية المتزايدة، والاضطرابات الاقتصادية، أصبح مستقبل العملات الرقمية أكثر غموضًا من أي وقت مضى.
ومع ذلك، فإن البيتكوين لطالما أظهر قدرة على التعافي بعد الانخفاضات الكبيرة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبله بدقة. لذلك، يبقى السؤال المطروح: هل هي فرصة للشراء عند الانخفاض؟ أم أن الأسوأ لم يأتِ بعد؟
ما هو رأيك؟ هل تعتقد أن البيتكوين سيعود للارتفاع قريبًا، أم أن هذه مجرد بداية لانهيار كبير؟ شاركنا أفكارك!